العدل الواجب والرحمة الواجبة(3)
المحاضرة السادسة
العدل الواجب والرحمة الواجبة
توازن وتكامل(3)
والخلاصة أعزائي الحضور ..
إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرر الحق لأهله، يذكر بجانبه دائماً الرحمة، استناداً إلى النصوص القرآنية، ليبين أن الرحمة واجبة، كما أن العدل واجب، ولا نبالغ إذا قلنا إن المتأمل في دلالات النصوص، يشعر أن ثمة خطة تهدف إلى تضييق المجال على العدل، حتى يفسح المجال أمام الرحمة، لتمر هي ويعمل بها.
يلحظ هذا جلياً في المكافآت المغرية التي وعد بها الله، من يقدم الرحمة على الحق، فيعفو أو يتجاوز ، ويلحظه من تلك الشروط والضوابط التي وضع معالمها النبي صلى الله عليه وسلم الرحيم، من أجل تطبيق الحدود، وإقامة العقوبات، وهو ما ستأتي الإشارة إلى طرف يسير منه قريباً.
إن الحضارة المعاصرة، برعت في سن القوانين، وفي صناعتها، وأتقنت فن تطبيقها، لكنها فشلت في صناعة الرحمة التي ينبغي أن تصاحب هذه القوانين، بطريقة لا تضيع فيها الحقوق، ونحن نمارس هذه الرحمة، وهو ما يقدمه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم للبشرية اليوم، كما قدمه بالأمس.
نعود إلى سؤالنا السابق، ونقول إنه بالإمكان القول إن شعار الرحمة أولاً، كان ظاهرة بارزة ، وحقيقة واقعة، في سلوك النبي محمد صلى الله عليه وسلم وفي أحكامه، لأن النبي كان يستحضر دائماً، الحديث القدسي ( إن رحمتي سبقت غضبي)(1) وسوف أسوق لكم بعض الوقائع التي تزيدها وضوحاً.
أحد الصحابة ، ويسمى ماعزاً، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم واعترف بأنه زنى، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقبه على فعله، ليطهره من ذنبه، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يمارس مع هذا الرجل دور القاضي والمحامي في آن واحد، فصار يصرفه عن الاعتراف، ويلقنه الحجج التي ينجو بها من العقاب، فيقول له: يبدو أنك لم تزن، وإنما فعلت كذا وكذا، حتى بلغت الرحمة بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لأصحابه، انظروا فقد يكون في عقله شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم متلهف إلى كلمة من هنا أو هناك، يدفع بها العقاب عن ماعز(2).
أحسب أن قصة ماعز، كانت درساً عملياً، للمارسة الرحمة في المجتمع النبوي. وحتى لا يتوهم أحد أن مثل هذه التصرفات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يُتبع القولَ الفعلَ، ويذكِّر في مناسبات عدة، بأهمية الرحمة، بكل فرد من المسلمين، أو من غيرهم.
عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تنزع الرحمة إلاَّ من شقي)(3) ، يسعى كل من يسمع هذا القول، من أتباعه، إلى تجنب هذا الوصف الرهيب، وهم يحفظون قول الله تعالى عن النار: (لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى) (الليل: 15). فيستقر في قلوبهم أن النجاة من الشقاء، تمر عبر ممارسة الرحمة.
إن هذه المسلك الرحيم، لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل خاصة، وإنما أراد أن يرسم معالم منهج لمن بعده من الحكام، والقضاة، بل للناس جميعاً، يقوم على مساعدة من زلت به قدمه من الناس، حتى ينجو بنفسه، ويدفع عنها العقوبة.
وجه النبي صلى الله عليه وسلم بمسلكه هذا من بعده من المسؤولين، إلى دفع الحدود بالشبهات، حتى صار هذا المنهج ، قاعدة شرعية مشهورة عند الفقهاء، وهو ما توصل إليه علماء القانون، بعد أكثر من ألف سنة، حين قرروا أن المتهم برئ ما لم تثبت إدانته، ويعود الفضل في وضع هذه القاعدة الرحيمة إلى نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم،حتى صار هذا التوجيه الرحيم من أجلَّ القواعد الشرعية التي وُفق القضاة والحكام في تطبيقها بأسلوب يحقق العدالة والرحمة في آن واحد.
فهمنا من الأمثلة التي عرضنا لها، وأعرضنا عن كثير من أمثالها، اختصاراً أن الرحمة كانت مقدمة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وينظر إليها على أنها واجب، من حقها أن تزاحم غيرها من الواجبات، وهذا وجه مشرق ولا ريب، هنا رفع أحد الحضور يده قائلاً : إن بعض الأفراد قد يرون فيه وجهاً آخر سلبياً، من حيث إن هذا المنهج قد يشجِّع على التجاوزات، ويُرغِّب في المخالفات، فما رأي المحاضرة الكريمة بهذا الكلام ؟
شكرت الدكتورة سارة صاحب المداخلة وأجابته بقولها: هذا طرح جميل، وتدعو الحاجة إلى التعرض إليه بالتحليل، ويحسن بنا أن نذكر بدايةً، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذم الغلو، من حيث هو، أينما وجد، وعلى أية هيئة كان، وقد قالها صراحة إياكم والغلو(1)، وهو تجاوز الحد، المفضي إلى الفساد، لأن الفضيلة وسط بين رذيلتين.
فالغلو في الرحمة، من حيث الإفراط في استحضارها والحث على الأخذ بها، دونما اعتبار لما يلحق بها من ملابسات، لا تقل مفسدته عن التفريط فيها، حين تدعو الحاجة إلى تقديمها لتؤدي الغرض المنوط بها.
أنجز النبي الرحيم صلى الله عليه وسلم ـ بهذا المنهج الذي يتضح من أقواله وأفعاله ـ ما عجز عنه من سبقه من العظماء، فهم بين قائد اشتهر بحروبه، وتميز بقوته، كالاسكندر، وهولاكو، ولم تكن للفضائل في سيرتهم مكانة تذكر وبين داعية على الفضائل والرحمة والتسامح وحسب.
لا يفلح أي من المسلكين في البقاء، ولا يحمل في مضامينه عوامل الإغراء به دوماً. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمنهج المتوازن، الذي جمع بين القوة والرحمة، ومزج بينهما بطريقة غاية في الروعة، ولهذا تم له ما أراد، ورأينا القوة وهي تحمي الرحمة، كما رأينا الرحمة وهي تهذب القوة، وتحاصر فيها مظاهر الشر.
لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة في نصابها الحق، وأعملها في المواطن التي تدعو إلى استحضارها، لهذا أدت أحسن النتائج، دونما إهمال، أو إغفال، للحزم والمحاسبة والقوة، ولا أحسب أنه مرَّ بنا حادثة قدَّم فيها النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة، وأعملنا فيها النظر إلا خرجنا بهذا الانطباع.
بين أيدينا حوادث تشهد لما تقدم لم تقوَ الرحمة على أن تكون صاحبة الكلمة الفصل فيها، لاعتبارات سوف تبدو لنا، فهذا أحد اللصوص يسرق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع يده، ثم رأى الصحابة أثر الألم، والتأثر على وجهه صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم، هلاَّ عفوت عنه يا رسول الله، فقال: كان هذا قبل أن يرفع الأمر إليَّ، أما وقد رفع فلا (1).
وحدث أن سرقت امرأة من أشراف الناس، فرفع أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلم الناس في شأنها، عسى أن يعفو عنها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا من يجترئ عليه إلاَّ أسامة بن زيد حبيبه ؟
فكلمه أسامة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فخطب، وجاء في خطبته، قوله: إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها(2).
حادثتان تؤكدان بجلاء، أنه إذا استهدفت القيم والثوابت، تعذر إعمال الرحمة في هذه المواطن، فالحادثة الأولى تمنى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يرفع إليه أمر السارق، أما وقد رفع فلا يجوز للحاكم أن يعطل تنفيذ الأحكام حتى لا تكون حجة لمن بعده من الحكام.
أما الثانية، فإن المرأة التي سرقت من أشراف القوم، وعليتهم، فكانت الرحمة بها تحمل في طياتها إضاعة العدل بين الناس، واستحضار الطبقية والتمايز، وهو ما لا يرضى به النبي صلى الله عليه وسلم بحال، ولهذه الاعتبارات نفذ الأحكام، وتناسى بكل أسى الرحمة في هذين الموطنين.
ولا يفوتني أن أذكر لكم، أن هذه المرأة صار لها حظوة في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت تتردد على بيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض عائشة حاجاتها على النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يسارع إلى الاستجابة لها، تقديراً لظروفها ورعاية لحالها، من أجل رد الاعتبار لها رحمةً بها، فليس في الإسلام ما يسمى بأصحاب السوابق، بخلاف القانون الوضعي، الذي يلاحق الجاني، حتى بعد معاقبته، وصلاح حاله.
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هيبة الإسلام، أمام خصومه، حتى لا يطمع منهم طامع، أو يتجرأ أحد على النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه حين يأمن هذا الخصم العقوبة، ويعتمد على العفو، وقد قيل قديماً من أمن العقوبة أساء الأدب.
يستدعي هذا غض الطرف عن الرحمة في موطن كهذا، وقد كان فقد أسر المسلمون رجلاً يدعى أبا عزة الجمحي، وكان شاعراً يحارب النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه وسيفه في معركة بدر، فتوسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق سراحه، ووعده أن لا يعود لقتاله أبداً، فرحم النبي صلى الله عليه وسلم حاله، وأطلق سراحه، دون أن يأخذ منه فداءً، على عكس ما فعل مع غيره.
حدث بعد سنتين، أن وقع الرجل نفسه أسيراً في غزوة حمراء الأسد ، التي أعقبت غزوة أحد، فعاد يتوسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويرجوه أن يطلق سراحه مرة ثانية، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: ( والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها، وتقول خدعت محمداً مرتين، وقال له إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ثم أمر بقتله((1).
هذا التصرف من النبي صلى الله عليه وسلم يصب في مصلحة الرحمة، ويعزز من مكانتها في النفوس، لأنه يعطي درساً واضحاً للناس، لكي لا يغتر أحد فيتمادي في الشر معتمداً على أن الرحمة ستحول بينه وبين أي عقاب محتمل، فإذا كان هذا الرجل قد دفع حياته بسبب سوء تقديره، وقبح تدبيره، فإنه فيما وقع منه وفيما حدث له رحمة لغيره، وفي الحادثة رحمة بالرحمة نفسها، حتى لا تفرغ من مضمونها ويبطل مفعولها.
ولا أخفي عليكم، أن هذا الحدث لم يكن الوحيد، فقد تبعته بعض أحداث مماثلة، تكررت فيها الدوافع والملابسات، حتى تعذر على بعض الناس التوفيق بينها وبين صور الرحمة، ومظاهرها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
أعجبني في هذا المقام، تحليل للأستاذ العقاد، جاء فيه ( من خصائص العظمة النبوية في محمد صلى الله عليه وسلم أنه وصف بالنقيضين على ألسنة المتعصبين من أعداء دينه، فهو عند أناس منهم، صاحب رقة تحرمه القدرة على القتال، وهو عند أناس آخرين، صاحب قسوة، تغريه بالقتل وإهدار الدماء البشرية من غير جريرة، وتنزه محمد صلى الله عليه وسلم عن هذا وذاك.
فإذا كانت شجاعته عليه السلام تنفي الشبهة في رقة الضعف، والخوف المعيب، فحياته كلها من طفولته الباكرة تنفي الشبهة في القسوة والجفاء، إذ كان في كل صلة من صلاته بأهله، أو بمرضعاته، أو بصحبه، أو بزوجاته، مثلاً للرحمة التي عز نظيرها في الأنبياء(1).
يدفعنا هذا الكلام، للحديث عن مسألة منهجية، تتصل بدراسة بعض المفكرين غير المسلمين، لسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن من يقرأ كتاباتهم، بهذا الشأن، يشعر أن عدداً منهم يسلط الضوء على جانب واحد من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ربما عن قصد أو غير قصد، ليقدمه للناس بهذا الوجه فقط.
يعد هذا المسلك أياً كان الدافع إليه جناية على الحقيقة، وعدم احترام لعقل القارئ. إنه يذكرني بكتاب أ. شيللر المتلاعبون بالعقول.
إن من يقلِّب صفحات سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، باحثاً عن أدلة تؤكد رحمته، وعفوه، وتسامحه، سوف يجد هذه الصفحات طافحة بها، ومن يبحث عن أدلة تتضمن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قوياً وحازماً وقتل أشخاصاً، ولم يستجيب لتوسلاتهم، سوف يجدها أيضاً.
لكن لن يجد أي من الفريقين، وسيلة يمكن من خلالها إخفاء وجه، في هذه السيرة لحساب وجه آخر، وربما لن يجد بعضهم الأهلية العلمية، أو المنهجية، الحيادية، لدفع تعارض متوهم بين هذه المواقف، وهذا الذي دفع الأستاذ العقاد إلى القول بأن العظمة تبدو في عيون الأعداء تناقضاً.
اسمحوا لي أعزائي الحضور .. أن استطرد قليلاً للحديث عن مسألة ذات صلة بما نحن بصدده، تلكم هي النظرة إلى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم من قبل بعض المجتمعات غير الإسلامية، حين يصور على أنه قاس، ويقيد الحريات، ويعاقب على الأخطاء، بخلاف المسيح.
لقد قرأت في هذا الموضوع، تحليلاً جديراً بالذكر هنا أقتطف منه الأسطر التالية ( عندما سيطر الفكر النفعي على الشخصية الغربية، أصبح التعلق بشخص المسيح، يمثل قمة النفعية، لمن اختاروا التدين، فهو قد قام بدفع فاتورة خطاياهم، حتى قبل أن يقعوا فيها، وأبقى لهم الحياة لكي يمارسوا فيها ما شاءوا من أفعال، طالما أن محبة المسيح ـ كفرد وكإله عندهم ـ تسيطر على مشاعرهم.
أما من تركوا الدين المسيحي بأكمله، وأصبحوا لا دينيين، أو ملحدين ـ فقد كان المسيح بعد تحريف الدين أيضاً مركزياً في مواقفهم الفكرية، فهو فرد ، وبالتالي لا يمكن أن يختلف عن غيره من البشر.
ثم إن المسيح بصورته التي قامت الكنيسة الغربية بتصويرها، رحيم منعزل عن حياة الناس، يقبل بكل معايير الحياة الإنسانية ـ كما يريدها الناس أنفسهم ـ ولا يدعو إلاَّ إلى الحرية والمساواة، وهي أهم قيم العلمانية، ولا تصادم من تركوا الدين، وبالتالي فلا حاجة إلى مصادمة المسيح)(1).
إذا كان المسيح بهذه المواصفات، فإن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم على نقيضه، هكذا يصوره خصومه، ليصرفوا الناس عن محبته، ومتابعته، ومما يؤسف له، أن هذه الأوهام، قد تسللت إلى عقول الكثيرين في المجتمعات الغربية بخاصة، بعد ضعف الرغبة في التدين لديهم.
من كانت هذه حالهم، يحبون من يتركهم يعملون ما يحبون، دون رقيب، أو حسيب، وهو المسيح برأيهم، وينفرون ممن يطلب منهم التزامات، وتكاليف، ويحاسبهم عليها، وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم برأيهم.
يؤسفني أن نسمع هذا الطرح الساذج، والذي لا يليق أن يلقى على أسماع أناس يحترمون عقولهم، إنه كلام يسيء أول ما يسيء إلى السيد المسيح، حين يقدم للناس على هذه الهيئة، التي تفقده صفة النبوة، وصفة المصلح، وصفة المربي الغيور ، وتجعل منه مجرد جسر للشهوات، وحامل للخطايا.
اسمحوا لي أن أُذكِّر بمثال، هو أقل من مستواكم، فأرجو المعذرة مسبقاً.
لو كان عندنا طبيبان في الحي، أحدهما يحاسب مرضاه، ويراقب أوضاعهم، ويصارحهم بمرضهم، ويصف لهم العلاج المر أحياناً، ويمنع عنهم أشياء محببة إليهم، ويتدخل في بعض خصوصياتهم.
وطبيب آخر ـ إن وجد فعلاً ـ يجاري مرضاه، فيما يرغبون، لا يمنع عنهم شيئاً، ولا يعتب عليهم حين يرى منهم خطأً يلحق الضرر بهم، ولا يكشف لهم عن وضعهم الصحي، ولا يحذرهم إن دعت الحالة تحذيراً.
أيهم أشد حرصاً على مرضاه ؟، وأيهم الذي أدى الأمانة؟، وأيهم يحوز على احترام الناس، ولو بعد حين؟، وأيهم يكون رحيماً بمن حوله ؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة التي لا أعتقد أنه يختلف بشأنها اثنان، كفيلة أن تكشف سذاجة تلك التصورات، التي يسعى بعض المتلاعبين بالعقول، إلى الترويج لها.
أما أنا ـ تقول الدكتورة سارة ـ فأرى أن المنصفين، ولا أقول الأصدقاء فقط، ينظرون إلى ما سمي تناقضاً، على أنه توازن، ووسطية، وتكامل.
إن هذه المواقف التي سجلها لنا التاريخ من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم صارت نظرية أخلاقية، تجاوزت الزمان والمكان والبيئة، وحفظ التاريخ لها مكانتها.
لكم مني أعزائي الحضور كل الشكر والتقدير على حسن الاستماع، وإلى اللقاء في محاضرة قادمة.
اقرأ أيضًا
غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة
الشيخ محمد صالح المنجد
غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.
لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص
لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟
1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة
د. أحمد بن عثمان المزيد
1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…
أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق
الشيخ محمد صالح المنجد
أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…
مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1
د. عادل الشدي
المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

