سوء الفهم، لماذا ؟(1)
المحاضرة الثالثة
سوء الفهم، لماذا ؟(1)
حان وقت المحاضرة الثالثة، فتوافد المتابعون لمحاضرات الدكتور سارة، ويُلاحظ أن الحضور زاد قليلاً في هذه المحاضرة عمَّا كان عليه من قبل، دخلت الدكتورة فبادرها هذه المرة الحضور بالترحيب بها، فردت عليهم بمثل تحيتهم، ثم قالت:
يمكن أن نختصر بإيجاز الأسباب التي أدت إلى أن يقف غير المسلمين من نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم موقفاً سلبياً، وبخاصة العالم الغربي منهم، ثم صمتت برهة، وقالت أليس هذا ما طلبه أكثركم؟ أوليس هذا هو الموضوع الذي تتوقعون أن نتحدث عنه في هذه المحاضرة؟ وكانت في أثناء هذا تبتسم للحضور، وتستطلع آراءهم.
أجابها جمع منهم، بلى، بلى، هذا ما اتفقنا عليه، وهذا ما توقعناه، ونشكر لك سرعة الإجابة.
بدأت د. سارة حديثها بالقول، لا أنكر أن لهذه المسألة صلة بموضوعنا، الذي نعرض له، بيد أني لا أود التوسع فيها، بخاصة أننا قد نضطر إلى أن نعرض له في المحاضرات القادمة، ونحن نذكر بعض المواقف للنبي ونحللها.
إن أول ما شد انتباهي في هذه المسألة، رأي ورد عن المؤرخ والكاتب الإنجليزي ر. ف . بودلي، كان بالنسبة لي بمثابة المفتاح، مفاده ، أن من سوء حظ نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم عند الغرب أنه جاء بعد السيد المسيح (1)، وبيان ذلك فيما يبدو لي اعتقادهم السائد بأن من يأتي بعد المسيح من الأنبياء فهو زائف، ودينه الذي يأتي به غير صحيح، وسوف يكون على حساب الديانات السابقة، وهو ما قاله صراحة أحد مفكري الغرب: ( لقد أمكن لمحمد أن يكوِّن إمبراطورية سياسية ودينية، على حساب موسى والمسيح)(2).
إن هذا الوهم، مبني على أوهام سابقة له، أولها افتراضهم أن دعوة نبي الرحمةصلى الله عليه وسلم مخالفة لدعوة المسيح، وهذا غير صحيح، وثانيها جهلهم بأن السيد المسيح بشَّر بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، وحث أتباعه على الإيمان به، وقد تضمنت جميع الأناجيل إشارات إلى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وبشارات بقرب ظهوره، ويمكن لمن يريد الوقوف عليها، الرجوع إلى إنجيل متى (24 : 44) وإنجيل يوحنا (6 : 27) وإنجيل اشعياء (9 : 6) وغيرها كثير(1) .
وجاءت هذه البشرى صريحة في القرآن الكريم )وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ( )الصف:6 (.
وكان في المقابل، حديث القرآن الكريم، عن المسيح، حديثاً رائعاً، تضمن المدح، والثناء، والتعظيم، والتقدير، فالخلاف عند من يتوهم الخلاف بين السيد المسيح ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، لا وجود إلا في أذهان بعض من لا يقيمون للحقائق وزناً، أو أولئك الذين اتخذوا موقفاً مسبقاً من نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.
أتمنى على أتباع المسيح بهذه المناسبة، أن يطَّلعوا على مكانة المسيح عند نبي الرحمة محمد من خلال ما جاء في القرآن، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعاملوه بمثل ما كان يعامل به المسيح، وأعتقد أن هذا عين الإنصاف، وكذلك يعاملوا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم بمثل ما يعامل به المسلمون السيد المسيح، وأعتقد أعزائي الحضور إنها دعوة عادلة ومنصفة.
ترى هل يعلم أتباع السيد المسيح، أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم حمل حملة شديدة على اليهود المجاورين له في المدينة، بسبب تطاولهم على أم السيد المسيح، في وقت لم تكن فيه صلات، أو جوار بينه وبين أتباع المسيح، وقد سجل القرآن هذا التوبيخ لليهود حين ذكر عدداً من أخطائهم كان منها ما قاله الله تعالى عنهم: )وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً( )النساء : 156 (.
الأمر الثاني: الذي أدى إلى سوء الفهم هذا، هو أن غير المسلمين، نظروا إلى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم في ضوء مواصفات استقرت في أذهانهم عن عظمائهم، وصارت عندهم بمثابة الميزان.
اقرأ أيضًا
غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة
الشيخ محمد صالح المنجد
غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.
لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص
لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟
1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة
د. أحمد بن عثمان المزيد
1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…
أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق
الشيخ محمد صالح المنجد
أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…
مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1
د. عادل الشدي
المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

