تخطَّ إلى المحتوى
انتقل إلى المحتوى

هذا الأرشيف مجاني ويقوم على دعم القرّاء.

تبرّع

أزمة في القيم وبخل في التاريخ(2)

العربيةقراءة ٣ دقائق

  المحاضرة الأولى
أزمة في القيم وبخل في التاريخ(2)

رغبت في محاضرتها هذه، أن تدع الأرقام الصادقة، والصادرة عن جهات موثوقة، تتحدث عن هذه الأزمة، وتدلل عليها فقالت:

1. أكدت دراسة قامت بها جمعية حقوق الطفل، التابعة للأمم المتحدة، بيع عشرين مليون طفل خلال السنوات العشر الأخيرة ليعيشوا طفولتهم في ظروف قاسية.
2. ذكرت مجلة لانسيت العالمية البريطانية أن أربعة ملايين طفل يموتون سنوياً، خلال الشهر الأول من ولادتهم، بسبب الفقر والأمراض.
3. ذكر تقرير التنمية البشرية أن أكثر من ثمانمائة وخمسين مليون إنسان ثلثهم من الأطفال، في عمر ما قبل الدراسة، واقعون في فخ الدائرة المفزعة لسوء التغذية ومضاعفاتها.
4. أعلنت منظمة أطباء العالم غير الحكومية، أن مليوني طفل لقوا مصرعهم في النزاعات المسلحة التي اندلعت خلال فترة التسعينات وأضافت أن خمسة إلى ستة ملايين طفل جرحوا أو أصيبوا بعاهات مستديمة.
5. جاء في تقرير التنمية البشرية لعام 2005م، أنه ما زال في العالم حتى اليوم ثمانمائة مليون إنسان من بينهم نحو مئة وخمسة عشر مليون طفلً يفتقرون إلى المهارات الأساسية في القراءة والكتابة.
6. ذكر تقرير التنمية البشرية، أن عدد المصابين بالإيدز ( نقص المناعة المكتسب) بلغ أربعين مليون شخص عام 2005م، وقد قتل الإيدز أكثر من خمسة وعشرين مليون شخص، منذ أن تم التعرف عليه لأول مرة عام 1981م، وحذرت الأمم المتحدة من احتمال وفاة أكثر من ثمانين مليون أفريقي بحلول عام 2025م.
7. كشف المعهد الدولي لأبحاث السلام، في تقريره السنوي، عن أن حجم النفقات العسكرية العالمية تجاوز سنة 2004م ألفاً وخمسة وثلاثين مليار دولار.
كانت الدكتورة سارة وهي تسرد هذه الأرقام، في محاضرتها، تبادل المستمعين لها بذهول نظرات تصاحبها بعض إشارات تدل بوضوح على حجم الأسى والحزن، والعجز أيضاً الذي يشعر به جميع من في القاعة، وبعد انتهاء المحاضرة خيم الصمت على القاعة، إلاَّ من بعض عباراتٍ دعت إليها المجاملات، وكأن لسان حال الجميع يقول، والصمت إن ضاق الكلام أوسع.
مزَّق الصمتَ صوتٌ من آخر القاعة، يخاطب د.سارة وهي تغادر المكان، قائلاً: ما العمل ؟ وما الطريقة المثلى التي يمكن أن تسهم في إيقاظ البشرية من غفلتها، ثم إنقاذها من هذا التردي المدمر لها ؟ ما دور أصحاب الأقلام المستقيمة، والذين لا يملكون غيرها ؟ بل ما دورك أنتِ بعد أن ألقيت هذه المحاضرة، وما تضمنته من أرقام مذهلة، بل مخجلة، تعد سُبة في جبين هذه البشرية التائهة.
ما أن انتهى هذا المتكلم من حديثه، حتى تداخلت عبارات الحاضرين، واختلط بعضها ببعض، فهمت منها د. سارة بشيء من الصعوبة، أن جميع من في القاعة يحملون الشعور نفسه، الذي عبَّر عنه الشخص الذي تكلم، فسرها كثيراً ما سمعت، وجعلها تتريث قليلاً في الخروج، ثم توجهت إلى الحاضرين بقولها، أقدر لكم شعوركم، وأشكر لكم تفاعلكم.
ولقد ذكَّرني موقفكم هذا بقناعة وجدتها عند غير واحد من علماء الاجتماع، مفادها أن البشرية تميل إلى حب الفضائل، وتكره الرذائل، وتنفر منها، ما دامت بعيدة عن التأثيرات الخارجية، التي تلعب بعقول الناس، في كثير من المواطن.
وعدت قبل خروجها، بأنها ستعنى بما سمعت من طروحات وأسئلة، وقالت أرجو أن يتضمن الموسم الثقافي القادم، والذي اقترب موعده موضوعات تكون ذات صلة بهذه الطروحات، ولعلها تحمل بعض إجابات لما قيل ويقال في هذا المجال.
مضى شهر، أو يزيد، وإذا بصحيفة الجامعة تصدر، وهي تحمل خبراً جاء فيه، د. سارة آدم تحاضر في سيرة عظماء البشرية، وأثر هذه السير في نشر الثقافة الأخلاقية بين الإنسانية، بخاصة صُنَّاع القرار منهم، وأصحاب الفكر المؤثرون في مجتمعاتهم.
ترى د. سارة أن الحظ حالفها، حين تأخر الموسم الثقافي في الجامعة، عدة أسابيع عن موعده المقرر، وترى أنه حالفها الحظ مرة أخرى، حين أعطيت في هذا الموسم محاضرات تزيد عما كانت تأخذه في العادة، بسبب اعتذار بعض الأساتذة عن عدم المشاركة، لأسباب متعددة.
بدأت محاضرتها الأولى، بالحديث عن المسوغات التي دعتها إلى دراسة سير العظماء، وذكرت الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، من خلال هذه الدراسات، فقالت :
سبقت الإشارة في محاضرة ألقيتها منذ عدة أسابيع، ربما يكون بعضكم قد حضرها، أو قرأ عنها، إلى أن البشرية تعيش أسوأ أيامها، وأحط أحوالها، شهدت بهذا أرقام ذكرنا بعضها، سوف توزع عليكم في ورقة مستقلة، فلا داعي لإعادتها، وآمل أن تضاف إلى محاضرات هذا الموسم، لأنها بصراحة كانت من أبرز أسباب اختيار هذا الموضوع، وأعرضنا عن كثير منها، والواقع المشاهد، يؤكد أننا لا نهول من الأمور، ولا نتبع الأوهام.



نُشرت أصلًا في mercyprophet.org

اقرأ أيضًا

  1. غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة

    الشيخ محمد صالح المنجد

    غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.

  2. لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص

    لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟

  3. 1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة

    د. أحمد بن عثمان المزيد

    1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…

  4. أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق

    الشيخ محمد صالح المنجد

    أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…

  5. مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1

    د. عادل الشدي

    المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

تواصل معنا لدعم المشروع