تخطَّ إلى المحتوى
انتقل إلى المحتوى

هذا الأرشيف مجاني ويقوم على دعم القرّاء.

تبرّع

رحمته صلى الله عليه وسلم بالمخالف:(2)

العربيةقراءة ٩ دقائق

  صالح التويجري   

مظهر الرحمة:
هذه المجادلة التي اشتملت على نوع من عبارات الإعراب في أسلوب المناداة والطلب. لم تجد من النبي صلى الله عليه وسلم إلا مزيدَ استملاء وإصغاء حتى يستكمل الأسيرُ مطالبَه.. وتحقيق ما يمكن من مطالبه حتى فاز بها، هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يملك كلَّ القرارات، فإنه يختار أيسرَها وأقربها إلى الرَّحمةِ بالإنسان أياًّ كان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة. فقال: عندي خير   يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنعِمْ تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسَلْ منه ما شئت. فترك حتى كان الغد فقال: ما عندك يا ثمامة. فقال: ما قلت لك إن تُنعِمْ تُنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد. فقال ما عندك يا ثمامة. فقال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة. فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد: والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك فأصبح دينك أحبَّ دين إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبَّ البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يعتمر، فلما قَدِمَ مكةَ قال له قائل صَبَوت. قال: لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم " ([10]).
مظهر الرحمة:
إن الإمهالَ وإتاحةَ الفرصة من أعظم ما يستنزل العقلاء، وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب مع ثمامة وهو أسير؛ رغبةً في تحقيق أعظم المكاسب وهو إسلامُه، وكفى بهذا رحمة ًحين يدخل الإنسان الإسلام فينجُو من النار. إذ ليس الشأن عند المسلمين الأسرُ والقتلُ والجزيةُ إذا ما قورنت هذه الأمور بإسلام الأسير؛ فهو أعظمُ صورِ الرَّحمةِ به.

 وبعد غزوة حنين والطائف أصاب المسلمون ستة آلاف من السبي من هوازن، ثم إنهم جاؤوا بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين، فقالوا: يا نبيَّ الله أنت خير الناس وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا. فقال: إن عندي من ترون، وإن خيرَ القولِ أصدقَه، فاختاروا مني إما ذراريكم ونساءكم، وإما أموالكم. قالوا: ما كنا لنعدل بالأحساب شيئاً، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطيباً. فقال: إن هؤلاء قد جاؤوا مسلمين، وإنا قد خيَّرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً فمن كان عنده منهم شيء فطابت نفسه أن يردَّه فسبيله ذلك، ومن لا فليعطنا وليكن قرضًا علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه " ([11]).
مظهر الرحمة:
وهكذا عفوه يشمل قبائل بأسرها بخلاف الأخذ فإنه خاص بمن اعتدى.

 عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسْدِلُ شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم  رأسه" ([12]).
قال ابن حجر: " كان يحب موافقة أهل الكتاب.. حيث كان عبَّاد الأوثان كثيرين.. فيما لم يخالف شرعه؛ لأن أهل الكتاب في زمانه كانوا متمسِّكين ببقايا من شرائع الرسل فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عبَّاد الأوثان، فلما أسلم غالبُ عُبَّاد الأوثان أحبَّ صلى الله عليه وسلم حينئذ مخالفة أهل الكتاب" ([13]).
مظهر الرحمة:
وهذا مدخل عظيم إلى قلوب المخالفين والرحمة بهم؛ لأن هذا من أسباب استمالتهم إلى الخير وتحقيق السعادة لهم وحسبك بهذا رحمة ومواساة حيث كانوا يتطلَّعون إلى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم فجاء من العرب، فكانت سياسته وهديه الاجتهاد في ردم هوَّة الخلاف معهم ما لم يكن إثماً.

رحمته صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب:

  عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلَّمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك. فأنزل الله تعالى فيه: )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى..( [التوبة:113]" ([14]).
 مظهر الرحمة:
هذا الموقف من أشدِّ الأمور على النفس، حَضْرةُ وفاة العزيز على الإنسان، وحضور المخالفين ومراودة منهم لخلاف ما يدعو إليه صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يُحدِث شجاراً ولا خصومةً، إنها محاولات حتى اللحظة الأخيرة؛ أملاً في أن يدخل عمُّه في الإسلام رحمةً به من أن يمسَّه عذابُ جهنم.
ثم لما قضى على الكفر عزم صلى الله عليه وسلم على الاستغفار له حتى جاء النهي الصريح عن ذلك. وهذا امتحان عظيم للحُلَماء والعُظَماء مرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فنجح في الوفاء، وتفوَّق في الرحمة على هؤلاء .. ووعد خيراً حتى جاء أمر الله تعالى بالنهي عن الاستغفار له.
رحمته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين:
لم تبتلى الأمة الإسلامية قط، في ماضيها ولا حاضرها ولا في مستقبلها، بأخطر من النفاق والمنافقين، فهم أعظم ضرراً وأكثر خطراً وأدوم مصيبة على الإسلام والمسلمين، لأنهم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويرفعون شعاراتنا، ويتظاهرون بإسلامنا، ومع ذلك لا يفتُرون ولا ييأسون من الكيد لنا، لهذا فقد حذر الله ورسوله من خطرهم، ونبه على ضررهم، بل جعلهم في الدرك الأسفل من النار، فقال الله تعالى: )إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا( [النساء: 145]. ومع ذلك كله فقد أظهر النبي صلى الله عليه وسلم من الرحمة والشفقة عليهم في مواقف كثيرة، رجاء أن يشرح الله صدورهم للإسلام، يتمثل ذلك في كتمانه لأسمائهم وقد أعلمه الله بهم، وفي كل حادثة يغيظون فيها رسول الله وأصحابه حتى إن بعض أصحابه كان يستأذنه في قتلهم، فينهى عن ذلك تغليباً للمصالح العظيمة ورجاء أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا عن كيدهم وضلالهم. وتتجلى مظاهر الرحمة في المواقف التالية:

  عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصاريا([15]) فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى أهل الجاهلية ؟ ثم قال ما شأنهم. فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري قال فقال النبي :صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها خبيثة. وقال عبد الله بن أبي سلول: أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث ؟ لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتحدّث الناسُ أنه كان يقتل أصحابَه" ([16]).
v  عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم هوازن بين الناس بالجعرانة قام رجل من بني تميم فقال: اعدل يا محمد. فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل. قال: فقال عمر: يا رسول الله ألا أقوم فأقتل هذا المنافق؟ قال: معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمدًا يقتل أصحابَه " ([17]).

  وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلِّي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقال يوم كذا وكذا كذا وكذا ؟ أَعدُدُ عليه قولَه. فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أخِّر عني يا عمر. فلما أكثرتُ عليه قال: إني خُيرِّت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها. قال: فصلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: ) وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ( [التوبة :84]. قال فعجِبْتُ بَعدُ من جُرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ" ([18]).

 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بنَ أبي بعد ما أُدخل قبرَه فأمر به فأُخرج، ووُضِعَ على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصَه" ([19]).
مظهر الرحمة:
إنها الرحمة بالمتوَّفى، والرحمة بالمخالف، والرحمة بعظيمٍ في قومه، والإنصاف في حقِّ النفس من غير مخالفة شرعية، فقد كان ذلك عملاً بالخيار الذي تُرك له صلى الله عليه وسلم، فاختار ما يليق بمقامه صلى الله عليه وسلم : معلِّماً ومربِّياً وداعيةً .

 
فكان صلى الله عليه وسلم  يحفظ لكلٍ سابقتَه وماضيه الحسن، ويتجاوز عن سوابق الأذى.. فهنيئاً لأمة هذا نبيُّها.. وهذا مع المخالفين فكيف هو مع أتباعه وأصحابه.

 ([1])البخاري، ح (3059) واللفظ له،  ومسلم، ح (1795).
 ([2])تاريخ الطبري 2/156، البداية والنهاية، ابن كثير 4/288، عيون الأثر، ابن سيد الناس 2/223، وحسنه الألباني بكتاب: فقه السيرة لمحمد الغزالي ص376.
 ([3])مسلم، ح (1780)، وأبو داود، ح (3021).
 ([4])تاريخ الأمم والملوك، للطبري 2/161، البداية والنهاية، لابن كثير 4/301، سيرة ابن هشام 5/73. وضعفه الألباني، السلسلة الضعيفة، ح (1163).
 ([5])أحمد في المسند، ح (21267) 5/135، وحسنه الألباني، السلسلة الصحيحة، ح (2377).
 ([6])البخاري، ح (3905)، مسلم، ح (843).
 ([7])أبو داود، ح (2614)، وضعفه الألباني، ضعيف الجامع الصغير، ح (1346).
 ([8])قال النووي في شرحه لمسلم: " معناه لو قلت كلمة الاسلام قبل الأسر حين كنت مالِكَ أمرك أفلحت كل الفلاح؛ لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك، وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمنِّ والفداء "اهـ، شرح النووي على مسلم 11/100.
 ([9])مسلم، ح (1641)، أبو داود، ح (3316).
 ([10])البخاري، ح (4114)، أبو داود، ح (1764).
 ([11])سيرة ابن هشام 5/162، الطبقات الكبرى، ابن سعد 2/155.
 ([12])البخاري، ح (3365)، مسلم، ح (2336).
 ([13])فتح الباري، ابن حجر 6/574.
([14]) البخاري، ح (1294)، ومسلم ، ح (24).
([15])  ضرَب دُبُرَه بيده. لسان العرب، ابن منظور  8/309.
  ([16])البخاري، ح (3330) ، ومسلم ، ح (2584).
  ([17])مسلم ، ح (1063)، وأحمد في المسند ح (14862) 3/354 واللفظ له.
([18]) البخاري، ح (1300).
([19]) البخاري، ح  (5459)، ومسلم ، ح (2773). وجاء في البخاري: " وكان كسا عباسا (عم النبي صلى الله عليه وسلم) قميصا .. فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع ". صحيح البخاري 1/ 453.



نُشرت أصلًا في mercyprophet.org

اقرأ أيضًا

  1. غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة

    الشيخ محمد صالح المنجد

    غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.

  2. لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص

    لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟

  3. 1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة

    د. أحمد بن عثمان المزيد

    1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…

  4. أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق

    الشيخ محمد صالح المنجد

    أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…

  5. مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1

    د. عادل الشدي

    المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

تواصل معنا لدعم المشروع