التثبت من موقف المشركين
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب، فقال: (اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون؟ وما يريدون؟ فإن كانوا قد جَنَبُوا الخيل، وامْتَطُوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإن كانوا قد ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة. والذي نفسي بيده، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم). قال على: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل، ووَجَّهُوا إلى مكة .
تفقد القتلى والجرحى
وفرغ الناس لتفقد القتلي والجرحي بعد منصرف قريش. قال زيد بن ثابت: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع. فقال لي: (إن رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدك؟) قال: فجعلت أطوف بين القتلي، فأتيته وهو بآخر رمق، فيه سبعون ضربة ؛ ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت: يا سعد، إن رسول الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ فقال: وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام، قل له، يا رسول الله، أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف، وفاضت نفسه من وقته .
ووجدوا في الجرحي الأُصَيرِِم ـ عمرو بن ثابت ـ وبه رمق يسير، وكانوا من قبل يعرضون عليه الإسلام فيأباه، فقالوا: إن هذا الأصيرم ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، ثم سألوه: ما الذي جاء بك، أحَدَبٌ على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما ترون، ومات من وقته، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (هو من أهل الجنة). قال أبو هريرة: ولم يُصَلِّ لله صلاة قط .
ووجدوا في الجرحي قُزْمَان ـ وكان قد قاتل قتال الأبطال ؛ قتل وحده سبعة أو ثمانية من المشركين ـ وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظَفَر، وبشره المسلمون فقال: والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتد به الجراح نحر نفسه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ـ إذا ذكر له: (إنه من أهل النار) ـ وهذا هو مصير المقاتلين في سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوي إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواء الإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة.
وعلى عكس من هذا كان في القتلي رجل من يهود بني ثعلبة، قال لقومه: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم حق.قالوا:إن اليوم يوم السبت. قال:لا سبت لكم.فأخذ سيفه وعدته، وقال: إن أصبت فمإلى لمحمد. يصنع فيه ما شاء، ثم غدا فقاتل حتى قتل.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مُخَيرِيق خير يهود).
الرحيق المختوم
اقرأ أيضًا
غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة
الشيخ محمد صالح المنجد
غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.
لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص
لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟
1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة
د. أحمد بن عثمان المزيد
1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…
أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق
الشيخ محمد صالح المنجد
أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…
مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1
د. عادل الشدي
المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

