تخطَّ إلى المحتوى
انتقل إلى المحتوى

هذا الأرشيف مجاني ويقوم على دعم القرّاء.

تبرّع

هَدْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَمضَانَ (

العربيةقراءة ٣ دقائق

  هَدْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَمضَانَ (3)

وَكَانَ مِنْ هَدْيَه - صلى الله عليه وسلم -: أَنْ يُدْرِكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِه، فَيَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ - أَيْ بَعْدَ الأذَانِ - وَيَصومُ.
وَكَانَ يَقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِه وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ[1]، وَشبَّه قُبْلةَ الصَّائِمِ بِالمضْمَضَةِ بِالماءِ.

هَدْيُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا:
وَكَانَ مِنْ هَدْيِه - صلى الله عليه وسلم - إِسْقَاطُ الْقَضَاءِ عَمَّنْ أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِيًا، وَأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، فَلَيْسَ هَذَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيُفْطِرُ بِهِ، فَإِنَّما يُفْطِرُ بِمَا فَعَلَهُ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَكْلِه وَشُرْبِه فِي نَوْمِه، إِذْ لَا تَكْلِيفَ بِفِعْلِ النَّائِمِ، وَلَا بِفِعْلِ النَّاسِي.

مُفْطِرَاتُ الصَّائِمِ:
وَالَّذِي صَحَّ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ بِه الصَّائِمُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ[2]، وَالحِجَامَةُ، وَالْقِيءُ.

وَالْقُرْآنُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الجِمَاعَ مُفَطِّرٌ، كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ، وَلَا يَصِحّ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكُحْلِ شَيْءٌ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ.

- وَذَكَر الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّه كَانَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى رَأْسِه وَهُوَ صَائِمٌ.

- وَكَانَ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَمَنَعَ الصَّائِمَ مِنَ المبَالَغَةِ فِي الاِسْتِنْشَاقِ.

- وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ أَنَّه احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

- وَلَا صَحّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّوَاكِ فِي أوَّلِ النَّهَارِ وَلَا آخِرِهِ.

هَدْيُه - صلى الله عليه وسلم - فِي الاِعْتِكَافِ:
كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الَأَوَاخِرَ مِنْ رَمضانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ، وَتَرَكَهُ مَرَّةً فَقَضَاهُ فِي شَوَّالٍ.

وَاعْتكَفَ مَرَّةً فِي الْعَشْرِ الأُوَّلِ، ثُمَّ الْأَوْسَطِ، ثُمَّ الْعشر الْأَخِيرِ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّها فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَدَاوَمَ عَلى اعْتِكَافِهِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّه عَزَّ وجلَّ.

- وَكَانَ يأْمُرُ بِخِبَاءٍ، فَيُضْرَبُ لَهُ فِي المسْجِدِ يَخْلُو فِيهِ بِربِّه - عزَّ وجلَّ.

- وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الاِعْتِكافَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَهُ.

- وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ كُلَّ سَنَةٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا.

- وَكَانَ يُعَارِضُهُ جِبْرِيلُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ (الَّذِي قُبِضَ فِيه) عَارَضَهُ بِه مَرَّتَيْنِ.

- وَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ أَيضًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ تِلْكَ السَّنَةَ مَرَّتَيْنِ.

- وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اعْتَكَفَ دَخَلَ قُبَّتَهُ وَحْدَهُ.

- وَكَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ إِلَّا لحَاجَةِ الْإِنْسَانِ.

- وَكَان يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ المسْجِدِ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، فَتُرَجِّلَهُ، وَتَغْسِلَهُ وَهُوَ فِي المسْجِد، وَهِيَ حَائِضٌ.

- وَكَانَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَإِذَا قَامَتْ تَذْهَبُ، قَامَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلاً.

- وَلَمْ يُبَاشِرِ امْرَأةً مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، لَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.

- وَكَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، وَوُضِعَ لَهُ سَرِيرُهُ فِي مُعْتَكِفِهِ.

- وَكَانَ إِذَا خَرَجَ لحَاجَتِه مَرَّ بالمرِيضِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِه، فَلَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ.

- وَاعْتَكَفَ مَرَّةً فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، وَجَعَلَ عَلى سُدَّتِها حَصِيرًا؛ كلُّ ذَلِكَ تَحْصِيلاً لمقْصُودِ الاِعْتِكَافِ وَرُوحِه، عَكْسَ مَا يَفْعلُه الجُهَّالُ مِنَ اتِّخَاذِ المعَتَكَفِ مَوْضِعَ عِشْرَةٍ، وَمَجْلَبَةً لِلزَّائِرينَ، وَأخْذَهم بِأَطْرَافِ الحَدِيثِ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَالِاعْتِكَافُ النَّبَوِيُّ لَوْنٌ آخَرُ.

وَاللهُ الموَفِّقُ.
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ إِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ.
[2] يَدْخُلُ فِي ذَلِك مَا كَانَ يُشْبِهُهُما كَالإِبَرِ المغَذِيَّةِ



نُشرت أصلًا في mercyprophet.org

اقرأ أيضًا

  1. غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة

    الشيخ محمد صالح المنجد

    غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.

  2. لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص

    لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟

  3. 1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة

    د. أحمد بن عثمان المزيد

    1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…

  4. أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق

    الشيخ محمد صالح المنجد

    أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…

  5. مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1

    د. عادل الشدي

    المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

تواصل معنا لدعم المشروع