تخطَّ إلى المحتوى
انتقل إلى المحتوى

هذا الأرشيف مجاني ويقوم على دعم القرّاء.

تبرّع

مقدمة

العربيةقراءة دقيقتين

مقدمة

اعتاد القادة والمشاهير وأمثالهم أن تكون لهم حياتهم العامة التي يظهرون بها أمام الناس، وأن تكون لهم حياة أخرى خاصة تحوي أسرارهم وخصوصيات كثيرة في طباعهم وأسلوب حياتهم، تلك الحياة الخاصة التي يحرصون جميعًا على إخفائها ووضعها خلف السُّتُر.ورغم أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) قد قاد أمة غفيرة الأعداد، واشتهر ذكره كأكثر ما تكون الشهرة، إلا أنه كان دومًا حريصًا أن يحيا بوجه واحد من الحياة، وجه واحد لا يخلفه، يحيا به في سرِّه وفي علنه، ويبديه أمام الناس وبعيدًا عنهم.لقد ولد محمد (صلى الله عليه وسلم) وعاش حياته كلها تحت الشمس وفي دائرة الضوء - كما يقولون -، فلا تكاد تخفى من خصوصياته خافية مهما كانت صغيرة، والعجيب هنا أنه لم يضجر من تلك الملاحقات المستمرة في الأسئلة، ولا اقتحام خصوصياته الخاصة، بل ربما كان هو بنفسه يعلن عن جوانب مختلفة من خصوصياته وحياته، وكان الناس يسألونه عن كل صغيرة وكبيرة وهو يجيبهم بكل سعة صدر، بل كانت النساء يسألن زوجاته عنه وعن أحواله، وكنَّ يجبن أيضاً بكل وضوح.

فربما سأل عروة بن الزبير خالته عائشة - زوجة محمد (صلى الله عليه وسلم) - عن حياتها مع النبي (صلى الله عليه وسلم) فتقول له: «يا ابن أختي! إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نار. فكان يقول لها: يا خالة! ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ألبانهم فيسقينا»([1]).وفي حديث آخر يسأل أحدهم عائشة زوج محمد (صلى الله عليه وسلم) والتي يعدونها           - بصريح القرآن - أم المؤمنين؛ عن أسئلة خاصة جدًّا من حياته، وهي تجيبه بكل وضوح؛ لأنها تدرك أن هذا السائل يريد أن يعرف سنن نبيه، ويقلده فيها؛ فعن عبد الله بن أبي قيس قال: سألتُ عائشةَ: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام؟ أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: «كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة»([2]).ولنحاول ها هنا في هذا الفصل أن نعيش مع محمد (صلى الله عليه وسلم) في حياته اليومية ونعرف جوانب من تلك الحياة.

-------------------------------------------------------------------------------

([1]) أخرجه البخاري (2567)، ومسلم (2972).

([2])أخرجه مسلم (307).

نُشرت أصلًا في mercyprophet.org

اقرأ أيضًا

  1. غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة

    الشيخ محمد صالح المنجد

    غلام بريطاني يسأل عن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأركان الخمسة سؤال: لماذا اختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأركان الخمسة ؟.

  2. لماذا يجب علينا أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شخص

    لماذا يجب علينا أن نحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من أي شخص آخر ؟ سؤال: لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة؟

  3. 1- هديه صلى الله عليه وسلم في الطهارة وقضاء الحاجة

    د. أحمد بن عثمان المزيد

    1-هَديُهُ صلى الله عليه وسلم في الطَّهَارَةِ وَقَضَاءِ الحَاجَةِ[1] أ – هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في قَضَاءِ الحاجَةِ: 1- كان إذا دخلَ الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ» [ق]، وإذا…

  4. أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق

    الشيخ محمد صالح المنجد

    أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق سؤال: أعتقد موقنا بأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل الرسل عليهم السلام . فهل ورد في القرآن أو السنة ما يؤيد ذلك ؟ لقد ورد في آية قوله تعالى " لا نفرق بين أحد من…

  5. مجالس الحبيب: هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1

    د. عادل الشدي

    المجْلِسُ الثَّالث هَدْيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَمضانَ 1-1 قَال الْإِمامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ هَدْيُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيه [أَيْ فِي رَمضَانَ] أَكْمَلَ الْـهَدْيِ، وَأعْظمَ…

تواصل معنا لدعم المشروع